علي الأحمدي الميانجي

238

مواقف الشيعة

قال جعفر : إن كنت تؤمن بالمعاد وتتقي من الحشر يوم التناد ، يوم يجمع الله فيه العباد ، تعلم أن طالب ثاري لك بالمرصاد ، ومن لم يكن له في الموت خير فلا خير له الحياة ، إن قدمتني أمامك فأنا قاعد لك على الجادة التي ليس عنها مرحل الحاكم يومئذ غيرك . قال : فسكت المهدي طويلا ثم التفت إلى أصحابه به فقال : كيف أقدم على قتل رجل لا يخاف مكيدتي ، ولا يرعبه سلطاني ، ولا يتقي سطوتي وأعواني ، يناصبني كلامي ويفسخ احتجاجي ، كيف ولو كنا بين يدي من لا يخاف جوره ولا يتقى ميله وحيفه كان لسانه أمضى وقلبه أجرى وخصمه أذل ، خلوا سبيله ، فمضى ( 1 ) . ( 839 ) شيخ ومعاوية عوانة قال : بلغنا أن شيخا من أصحاب معاوية كان يكاتب علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - وقد كان طعن في السن ، فبلغ معاوية خبره ، فدعاه فقال : أيها الشيخ ، إنك لتكاتب عليا - رضي الله عنه - ولولا سنك لقتلتك فلا تفعل ولا تعد . فوقع كتاب له بعد ذلك إلى علي - رحمه الله - في يدي معاوية ، فدعاه وقال : أتعرف هذا الكتاب ؟ قال : نعم كتب فأجبته . فأمر معاوية بقتله . فانتهى الخبر إلى ابنة له صغيرة ، فجاءت حتى قامت بين يدي معاوية وأنشأت تقول : معاوي لا تقتل أبا كان مشفقا * علينا فنبقى إن فقدناه شردا

--> ( 1 ) المحاسن والمساوئ للبيهقي : ص 521 - 524 .